يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
179
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قوله تعالى وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً [ الإسراء : 53 ] النزول عن ابن عباس كان المشركون بمكة يؤذون أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيشكون ذلك إليه ، واستأذنوا في القتال ، فأنزل اللّه هذه الآية . والمعنى : قل لعبادي المؤمنين يقولوا للمشركين التي هي أحسن ، وأنما وقع في نفوسهم من القتال من وسوسة الشيطان . وقيل : إن رجلا شتم عمر بن الخطاب فأمره اللّه بالعفو . وثمرة ذلك : أن اللّه سبحانه أمر بالمداراة ، وأن يقول العباد ما لا يهيج ولا يغري بالعداوة ، بل يقول المؤمنون للكفار التي هي أحسن ، وهي نظير قوله تعالى في سورة النحل وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ النحل : 125 ] ، لكن قيل : هذا قبل آية السيف . وقيل : ليست بمنسوخة . وقيل : هذا أمر بالعفو لأنها نزلت في قصة عمر ، وأنه شتمه رجل فأمر بالعفو عنه أو في أذية الكفار للمسلمين فأمروا بالعفو . والتي بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ * ما ذكر اللّه تعالى أن يقولوا : رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ فأمرهم أن يقولوا بهذه المقالة ، ولا يقولوا : إنكم من أهل النار ، ولا إنكم معذبون ، وما أشبه ذلك مما يغيظهم ويهيجهم على الشر . وقيل : يقولون : يهديكم اللّه . وعن الحسن : يأمرون بما أمر اللّه ، وينهون عما نهى اللّه .